ابن إدريس الحلي
16
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
علم اللغة ، واشتقاق الألفاظ . والمتكلّمين - كأبي عليّ الجبائي وغيره - صرفوا همّتهم إلى ما يتعلّق بالمعاني الكلامية . ومنهم من أضاف إلى ذلك ، الكلام في فنون علمه ، فأدخل فيه ما لا يليق به ، من بسط فروع الفقه ، واختلاف الفقهاء - كالبلخي وغيره - . وأصلحُ من سلك في ذلك مسلكاً جميلاً مقتصداً ، محمّد بن بحر أبو مسلم الأصفهاني ( 1 ) ، وعليّ بن عيسى الرماني ( 2 ) ، فإنّ كتابيهما أصلح ما صنّف في هذا المعنى ، غير أنّهما أطالا الخطب فيه ، وأوردا فيه كثيراً ممّا لا يحتاج ، وسمعت جماعةً من أصحابنا قديماً وحديثاً ، يرغبون في كتاب مقتصد يجتمع على جميع فنون علم القرآن ، من القراءة والمعاني والإعراب ، والكلام على المتشابه ، والجواب عن مطاعن الملحدين فيه ، وأنواع المبطلين ، كالمجبّرة ، والمشبّهة ، والمجسّمة وغيرهم ، وذكر ما يختص أصحابنا به من الاستدلال بمواضع كثيرة منه على صحّة مذاهبهم في أصول الديانات وفروعها . وأنا إن شاء الله تعالى ، أشرع في ذلك على وجه الإيجاز والاختصار لكل فن من فنونه ، ولا أطيل فيملّه الناظر فيه ، ولا أختصر اختصاراً يقصر فهمه عن معانيه ، وأقدّم أمام ذلك ، فصلاً يشتمل على ذكر جمل لا بدّ من معرفتها دون استيفائها ، فإنّ لاستيفاء الكلام فيها مواضع هي أليق به ، ومن الله استمدّ المعونة ، وأستهديه إلى طريق الرشاد ، بمنّه وقدرته إن شاء الله تعالى . * * *
--> ( 1 ) - كاتب ، متكلّم ، مفسّر ، محدّث ، نحوي ، شاعر ، من آثاره : جامع التأويل لمحكم التنزيل ، على مذهب المعتزلة في 14 مجلداً ، والناسخ والمنسوخ ، وكتاب في النحو ، ولد سنة 254 ومات سنة 322 . ترجمه ياقوت في معجم الأدباء 18 : 35 38 ، وابن حجر في لسان الميزان 5 : 89 90 ، والصفدي في الوافي بالوفيات 2 : 244 ، والسيوطي في بغية الوعاة . ( نقلاً عن معجم المؤلفين ، لكحالة باقتضاب ) . ( 2 ) - أديب ، نحوي ، لغوي ، متكلّم ، فقيه ، أصولي ، مفسّر ، فلكي ، منطقي ، أصله من سر من رأى ولد سنة ببغداد 276 وتوفي بها سنة 384 ، له قريب من مائة مصنف منها : الجامع الكبير في التفسير ، المبتدأ في النحو ، معاني الحروف ، الاشتقاق ، وشرح الصفات ، ( راجع مصادر ترجمته في معجم كحالة 7 : 162 - 163 ) .